ابن بسام
249
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
تترك القافية والوزن ، وكذلك يجب أن يقصد إلى التطويل إذا قصّر المتقدّم ؛ ألا ترى قول أبي عامر حين سمع الرمادي يقول [ 1 ] : ولم أر أحلى من تبسّم أعين * غداة النّوى عن لؤلؤ كان كامنا فقال أبو عامر في هذه القصيدة [ 2 ] : ولما فشا بالدّمع من سرّ وجدنا * إلى كاشحينا ما القلوب كواتم أمرنا بإمساك الدموع جفوننا * ليشجى بما تطوي عذول ولائم [ فظلّت دموع العين حيرى كأنها * خلال مآقينا لآل توائم ] أبى دمعنا يجري مخافة شامت * فنظّمه بين المحاجر ناظم وراق الهوى منّا عيون كريمة * تبسّمن [ 3 ] حتى ما تروق المباسم فقام بهذا التركيب ما نسيت له حيلة التطويل . وبيت الرماديّ من قول ابن عبد ربّه [ 4 ] : وكأنما غاص الأسى بجفونها [ 5 ] * حتى أتاك بلؤلؤ منثور فاحتال الرماديّ حتى أتى باللؤلؤ وعوّض من الغائص التبسّم ، ووقعت له استعارة التبسّم للعين موقعا لطيفا ، وإنما هو للثّغور ، بسبب توسّط اللؤلؤ الذي هو للعيون والثغور ، فنسخ المعنى نسخا ، وقلبه قلبا . / وتشبيه الدموع باللؤلؤ أكثر من أن يحصى ، ومن أحسنه قول القائل : ولما وقفنا للوداع ودمعها * ودمعي يثيران الصبابة والوجدا بكت لؤلؤا رطبا وفاضت مدامعي * عقيقا فصار الكلّ في نحرها عقدا ومن أحسن ما جاء من توقّع أهل النّمائم ، والاحتيال لكتمان الدموع السواجم ، لا سيّما وقد أزف الفراق ، وعصت بما فيها من الدمع الآماق ، قول بعض العرب :
--> [ 1 ] انظر : الجذوة 348 ، والشريشي 1 : 117 ، والمرقصات : 14 ، وشعر الرمادي : 126 . [ 2 ] الشريشي 1 : 116 . [ 3 ] الشريشي : تلمحن . [ 4 ] العقد 5 : 400 ، واليتيمة 2 : 81 ، وتشبيهات ابن الكتاني : 152 ، والشريشي وديوانه : 82 . [ 5 ] بجفوننا .